الشيخ محمد الجواهري
282
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ( 1 ) اُشكل على ذلك بعد دعوى المستشكل ( قدس سره ) عدم انحصار الثمرة بالثمرة المأكولة للإنسان بأن « دعوى الاختصاص بذلك ] أي بالأشجار المثمرة [ بعد تعلق الغرض بورق بعض الأشجار ، أو دوده كالتوت التي ينتفع منها بدود القزّ ] حيث يكون ورق التوت علفاً لها [ ، وكذا الحناء الذي ينتفع الإنسان به ، وكذا بعض أقسام الخلاف ذي الورد مع احتياجها إلى السقي . . . فيها ما لا يخفى ، خصوصاً بعد ملاحظة ما ذكرنا من الحكمة في مشروعية المساقاة ومدخليتها في النظام الاقتصادي للمجتمع الإسلامي » . تفصيل الشريعة - كتاب المساقاة : 173 . أقول : مجرد تعلق الغرض بذلك ما لم يكن دليل عليه لا أثر له ، والثمر صحيح لا يختص بالمأكول ، فإنه على ما في كتب اللغة كلسان العرب 2 : 126 « حمل الشجر » مادة ثمر . وحمل الشجر هو ما يترقب منه ، فإن كان ورق شجر الحناء كثيراً يقال إن الحمل كثير . ولا اختصاص لذلك بالبرتقال والرمان ما شابه ذلك ، فالحمل صادق على ما تكون فائدته الورق ، ولم أجد أثراً في الحكمة في مشروعية المساقاة في كلامه المتقدم ، وعلى فرضها فلا تكون دليلاً كمدخليتها في النظام الاقتصادي للمجتمع الإسلامي ، بل مدخلية المساقاة على اُصول غير ثابتة كالقطن وقصب السكر ونحوهما في النظام الاقتصادي للمجتع الاسلامي لا شك أكثر منها ، ومع ذلك منع من المساقاة عليها المستشكل في كلامه المتقدم . وإن كان المنع فيما تقدم للمانع عنده وهو كون المعاملة غررية ، وهنا المنع لابدّ وأن يكون لعدم المقتضي للقول بالصحة بعد عدم الدليل على ذلك ، إلاّ أن يكون مجرد دخلها في النظام الاقتصادي للمجتمع الإسلامي بنحو الايجاب دليلاً على جوازها شرعاً ، وإن لم يكن دليل من الشارع على مشروعيتها ، وهو من البعد بمكان . نعم ، يمكن أن يرجع قوله ( قدس سره ) بعدم انحصار الثمرة المأكولة إلى دعوى أن روايات المسافاة لا اختصاص لها بالثمر المأكول ، فروايات المساقاة حينئذ دليل واضح على صحة المعاملة على الأشجار التي ثمرتها الورق مساقاة ، وهو كاف دليلاً في المسألة ، وإن صح له التمسك بالعمومات أيضاً على أنها مساقاة ، إلاّ أنّه لا على نحو تكون اشكالاً على السيد